الشيخ عبد الحسين الرشتي

129

شرح كفاية الأصول

أصلا لعلم الآمر بوجود الشرائط وان كان علمه خطأ غير مطابق للواقع وتارة يكون مشروطا بشيء لعدم علمه بوجوده كقول المولى اسقني ان كنت قادرا ويستحيل هنا الأمر المطلق وان كانت الشرائط موجودة في الواقع فالمدار هو وجود العلم لا نفس وجود الشرط واقعا فشطط من الكلام وخلط بين جهتي القضية وغفلة عن مراد المنطقيين من قولهم ان القضية الحقيقية لا تقتضي وجود الموضوع في الخارج ، توضيح ذلك ان لكل قضية ظرفين أحدهما ظرف انعقاد القضية وهو ظرف تفكيك العقل كل واحد من الموضوع والمحمول والنسبة عن الآخر وملاحظة كل واحد منهما ليحكم ويذعن بالنسبة بين الموضوع والمحمول بأنه هو هو أو هو ليس هو ، والثاني ظرف المطابق بالفتح والمصداق والخارج عن ظرف الانعقاد ففي ظرف الانعقاد لا بد في كل قضية من وجود الموضوع حتى السالبة ضرورة استحالة تحقق الحكم من الحاكم وهو الذهن بدون المحكوم عليه وإنما الفرق المعروف بين الموجبة والسالبة بأن الأولى تقتضي وجود الموضوع دون الثانية فإنما هو بحسب ظرف المطابق بالفتح والمصداق بمعنى ان صدق الموجبة يقتضي وجود الموضوع بخلاف السالبة فإنها أعم مصداقا فإذا اقتضت الموجبة وجود الموضوع في الخارج محققا تسمى خارجية وان اقتضت وجوده في الخارج مقدرا فحقيقية وهذا أمر بيّن لمن راجع كتب المنطق إذا تذكرت ذلك فنقول ان كلام المصنف إنما هو في شرط الحكم تكليفا كان أو وضعا والحكم من الحاكم إنما يتصور إذا لاحظ الموضوع بجميع خصوصياته وقيوده ليحصل له الرغبة فيه وليريده أو ينهى عنه سواء كان في مقام الوجود وظرف المطابق مقارنا أو متقدما أو متأخرا فعدم اقتضاء الحقيقية وجود الموضوع في الخارج لا ينافي اقتضائها وجوده في مقام الحكم وظرف الانعقاد فافهم ذلك ومما ذكرنا تعلم أن ما ذكروه في مقام توهم دورية الشكل الأول ودفعه بالعلم الاجمالي والتفصيلي ليس بخلط أصلا فتدبر . ( واما الثاني فكون الشيء شرطا للمأمور به ليس « * » إلا أن ما يحصل لذات المأمور به بالإضافة اليه وجه ما وعنوان ما به يكون حسنا أو متعلقا للغرض بحيث لولاها لما كان كذلك واختلاف الحسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات مما لا شبهة فيه ولا شك يعتريه والإضافة كما تكون إلى المقارن تكون إلى المتأخر أو المتقدم بلا تفاوت أصلا كما لا يخفى على المتأمل فكما تكون إضافة شيء إلى مقارن له موجبا لكونه معنونا بعنوان يكون بذلك العنوان حسنا ومتعلقا للغرض كذلك إضافته إلى متأخر أو متقدم بديهة ان الإضافة إلى أحدهما ربما يوجب ذلك أيضا فلو لا حدوث المتأخر في محله لما كانت

--> ( * ) لا يخفى ان العبارة مخالفة للنسخ المطبوعة اخترناها لصحتها . محي الدين المامقاني